حالة من الجدل أثيرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب طريقة التناول الإعلامي والصحفي، لخبر انتحار فتاة عشرينية في مول سيتي ستارز، حيث تسارعت المواقع الإلكترونية الصحفية في تغطية الحادثة بطريقة اعتبرها عدد كبير من الصحفيين غير مهنية، بالإضافة إلى نشر تلك المواقع لمقاطع فيديو بثت عبر مواقعهم وصفحاتهم الالكترونية، يتضمن مشهد لإلقاء الفتاة بنفسها من الطابق السادس، قبل أن ترتطم بالأرض وتلفظ أنفاسها الأخيرة، الأمر الذي وصفه كرم جبر، رئيس المجلس الأعلى للإعلام بالمتاجرة.
وكانت النيابة العامة المصرية، قد طالبت عدم تداول فيديو انتحار طالبة طب الأسنان، معتبرة أن التشكيك في الواقعة وتباين الآراء حول سبب إقدام الفتاة على الانتحار من شأنه “المساس بحرمات الحياة الخاصة”.
وشددت النيابة العامة، في بيان لها، على أنه من غير الجائز تناول مادة الانتحار للحديث عنها بين عموم الناس، معتبرة أن ذلك يشكل جريمة يعاقب عليها قانونا.
من جانبه، قرر المجلس الأعلى للإعلام بتاريخ 20 سبتمبر 2021 ، مناقشة بنود كود جديد لتغطية حوادث الانتحار ومحاولاته، على أن يصدر خلال أسبوعين بعد استطلاع كافة الآراء.
ويتضمن الكود البنود التالية:
1- يجب تغطية حوادث الانتحار في إطار تقديس واحترام الحق في الحياة، والمحافظة على النفس البشرية.
2- يجب عدم تغطية حوادث الانتحار ومحاولاته والنظر لها على أنها أمر عادي أو طبيعي أو إيجابي، بل يجب دوماً بث رسالة صحفية أو إعلامية على أنها أمر سلبي ومرفوض ومضر لتجنب تكرارها من الآخرين.
3- يتعين عدم اتخاذ حوادث الانتحار وسيلة لزيادة المشاهدة أو التفاعل أو المبيعات، بل يتعين أن يكون الهدف دائماً من النشر أو التغطية الإعلامية منع هذه المحاولات أو الحالات والتقليل منها.
4- يتعين تجنب استخدام عبارات التمجيد أو الإعجاب أو التبرير أو الترويج لمثل هذه الحوادث لتجنب تأثر الجمهور بها، ويجب الحذر عند صياغة العناوين والمانشيتات المتعلقة بها وعدم استخدام اللغة المثيرة أو الرنّانة، وتجنب أي شائعات حولها.
5- يمتنع على وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بث مقاطع الفيديو أو روابط التواصل الاجتماعي لحوادث الانتحار ومحاولاته كأصل عام، وعند وجود ضرورة قصوى لتغطية حوادث الانتحار، يتعين:
– ضرورة وضع رسالة تحذيرية تنبه الجمهور للمحتوى شديد الحساسية.
– عدم التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو أو روابط التواصل الاجتماعي، بل يجب الحصول على موافقة المتصفح قبل تشغيل المحتوى ، للتأكد من رغبته في مشاهدة المحتوى.
– عدم تكرار بث أو نشر الخبر دون داع.
– عدم تثبيت الخبر.
6- يتعين عدم إبراز حوادث الانتحار أو إعطائها مواقع الصدارة في النشر أو البث، بل يجب إعطائها أولوية متأخرة في حالة المواقع الإلكترونية في ترتيب العرض أو مكان النشر.
7- يتعين اتخاذ حوادث أو محاولات الانتحار مناسبة لتحذير المجتمع من خطرها وأثرها السلبي على الفرد والأسرة.
8- يتعين بذل مزيد من العناية عند تغطية حوادث الانتحار أو محاولاته بالنسبة للمشاهير أو الشخصيات المعروفة.
9- يتعين في نهاية كل تغطية كل حوادث أو محاولات الانتحار توضيح موارد وأماكن الدعم الطبي والنفسي والمجتمعي المتوافر، وذكر وسائل الاتصال وخطوط المساعدة الهاتفية والإلكترونية وغيرها لمواجهة مثل هذه الأزمات.
10- يتعين تجنُّب الضرر النفسي الواقع على ذوي وأسر أصحاب حالات الانتحار أو محاولاته من جرِّاء التغطية الصحفية أو الإعلامية أو النشر، ويجب الحفاظ على خصوصيتهم بعدم ذكر بيانات الشخص الذي تَعرَّض لهذا الحادث أو عنوانه أو وسائل التواصل ، وتجنُّب نشر أي تعليق أو تصريح لهم دون إذن مسبق منهم، أو الخوض في تفاصيل (بقدر الإمكان) لا تفيد القارئ أو المشاهد أو المجتمع.
من جانبها، قالت الدكتورة منى الحديدي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في تصريحات صحفية، إن الكود الإعلامي الجديد لتغطية حوادث الانتحار والذي سيصدر خلال أسبوعين سيتضمن بنودا تركز على أهمية الطرح الإعلامي بشكل يحقق الفائدة ولا يشهر بالشخص الذي انتحر ولا بأسرته ولا بعائلته.