خلال العشر سنوات الماضية ومع الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم وظهور مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، بدأت مهنة الصحافة في رسم خريطة جديدة لها، في محاولة لمواكبة هذا التطور، فقد باتت الأدوات والمهارات الصحفية القديمة المتعارف عليها (صحافة السبق الصحفي) ليست كافية لاستمرار الصحفي في عمله أو لارتقائه وظيفيا.

أنهت مواقع التواصل الاجتماعي السمة الرئيسية لمهنة الصحافة والتي عملت كالحمام الزاجل لعقود تنقل الحدث وتشتبك معه، حيث أصبح انتشار الخبر عبرها أسرع بمراحل عن تلك التي تنشر عبر مواقع الأخبار، ولذلك تراجعت صناعة الأخبار في كثير من دول العالم.

الأمر نفسه ينطبق على المصادر التي اتخذت من صفحاتها الشخصية منصات إعلامية لإبداء الآراء المختلفة عبرها كل في مجاله، لذا بات من الصعب أن يستمر الصحفي في عمله وهو لا يمتلك من الأدوات شيئا سوى الحصول على الخبر ومتابعته عبر متخصصين.

إن الخريطة الصحفية التي توجهت إليها أغلب دول العالم تجعل الصحفيون في تحد صعب ولكنه غير مستحيل تجاوزه أمام أنفسهم. حيث أصبح الصحفي الآن أمام أمرين مهمين ولا غنى عنهما؛ الأول يتمحور حول الوصول للجمهور في ظل ضيق المساحة الصحفية والإعلامية في مصر والتدهور المالي الذي تعانيه أغلب المؤسسات الصحفية، والثاني هو التطور المهني الذي لا يقل أهمية عن الأمر الأول في ظل غياب دور المؤسسات الصحفية في تدريب وتطوير الصحفيين والاكتفاء بما يقدمه الصحفي من محتوى يحقق له “التارجت” المحدد من قبل المؤسسة حتى وإن كان المحتوى لا يتناسب أو يرقى لمستوى صحافة تحترم المواطن وتجذبه وتستحق الاهتمام.

لقد فتحت مواقع التواصل الاجتماعي الطريق أمام العديد من المؤسسات الصحفية والصحفيين لطرح محتوى صحفي قائم على التفاعل مع الجمهور، لكنه غير كاف وخصوصا أنه لا يزال سطحي، لا يحمل معنى إنساني  ولا يرقى إلى حد المتابعة الدورية والاهتمام، ويستحيل استمراره بنفس الأداء والوتيرة في ظل التطور التكنولوجي الذي يؤثر بالطبع على الصحافة، وبالتالي إذا كان الصحفي يأمل في الوصول للجمهور فعليه بتطوير نفسه قبل فوات الأوان.

فالصحفي الذي يتغاضى حاليا عن تطوير نفسه والتعرف على أحدث مستجدات المهنة أول بأول من ناحية الأدوات التقنية مثل (البحث والتحقق، صحافة البيانات، الوسائط المتعددة، الخرائط…. وغيرها)، سيصبح في المستقبل القريب غير قادر على  البقاء في  ساحة  المنافسة، وسيجد أن الخبرة الصحفية وحدها والمصادر غير كافية للاستمرار، وخصوصا في عصر التطور الرقمي التفاعلي الذي نعيشه، فالقارئ اليوم لا يقرأ الخبر فحسب، بل يتفاعل معه بالصوت والصورة وغيره.

ولذلك أرى أن الصحفيين عليهم مسؤولية البحث عن الذات والتطور بعيدا عن النقرات وعدد المشاهدات والترندات. فلابد أن يسعى الصحفي دائما لكسب المهارات التي تساعده في تطوير وتنمية أدواته التي بالتأكيد ستفتح له أفق جديد و ستساعده في المستقبل بالتأكيد في الحصول على منصب وظيفي أفضل أو ستكون سببا في الترقي الوظيفي داخل مؤسسته، كما ستساعده في مواكبة التطور المستمر في عالم الصحافة وبالتالي يستطيع الحفاظ على دوره الوظيفي. 

يرى العديد من الصحفيين أن هناك صعوبة في الإحاطة بالتقنيات والأدوات الرقمية المتاحة اليوم، كما أن عملية البحث عنها تتطلب مهارة قد لا تتوفر لدى جميع الصحفيين، لذلك سيعمل موقع “نقابة ميتر” على تقديم عدد من النصائح التي قد تساعد الصحفيين في بناء قدراتهم وتحسين أدواتهم المهنية، كما سنتحدث عن بعض الأدوات التي يستطيع الصحفي أن يطور نفسه فيها خلال فترة وجيزة لتساعده في مهام عمله وذلك في مجموعة من المقالات التي سينشرها الموقع تباعا.